جلال الدين السيوطي

376

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

والاختيار جزمه قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ الطلاق : 2 ] ، وإذا رفع فمذهب سيبويه أنه على نية التقديم والتأخير إن كان قبله مما يمكن أن يطلبه كالبيت وإلا فعلى إضمار الفاء نحو : إن تأتني آتيك إذا جاء في الشعر ، ومذهب المبرد أنه على إضمار الفاء في الحالين ؛ لأنه جواب في المعنى قد وقع في محله فلا ينوى به التقديم . ( وجازمه ) أي : الجواب ( الأداة ) عملت فيه كما عملت في الشرط باتفاق ؛ لاقتضائها إياهما فعملت فيهما كما عملت كان وظن وإن في جزئيها ، هذا مذهب المحققين من البصريين ، وعزاه السيرافي لسيبويه ، واختاره الجزولي وابن عصفور والأبذي ، ( وقيل ) : جازمه فعل ( الشرط ) قاله الأخفش واختاره ابن مالك ؛ لأنه مستدع له بما أحدثت فيه الأداة من المعنى والاستلزام ، ورد بأن النوع لا يعمل ؛ إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر ، وإنما يعمل بمزية وهو أن يضمن العامل من غير النوع أو شبهه كعمل الأسماء في الأسماء ، ( وقيل ) : جازمه ( هما ) أي : الأداة والفعل معا ، ونسب أيضا للأخفش قال : المجموع هو الطالب فهو العامل ، قال : وباطل أن يكون العمل ل : ( إن ) ؛ لأن الجزم نظير الجر فإذا كان الجار وهو أقوى لا يعمل عملين فأحرى ألا يعمله الجازم . ورد بأن الجار لا يقتضي معمولين والجازم يقتضيهما فيعمل فيهما ، وبأن كل عامل مركب من شيئين لا يجوز حذف أحدهما كإذما وحيثما ، وقد يحذف فعل الشرط دون الأداة فدل على أن العامل ليس مركبا منهما ، وبأن الجازم لا يحذف معموله والجواب يجوز حذفه ، فلو كان العامل مجموع الأداة والشرط لزم إبقاء الجازم مع حذف معموله ، بخلاف ما إذا كان العامل الأداة وحذف فإنها تكون قد أخذت معمولا واحدا فلا يقبح ، ( وقيل ) : جازمه ( الجوار ) قاله الكوفيون قياسا على الجر بالجوار ، قال أبو حيان : وهذا الخلاف لا يترتب عليه فائدة ولا حكم نطقي . ( وقيل ) : فعل الجواب ( مبني ) وفعل الشرط معرب ، ( وقيل ) : هو ( والشرط ) أيضا مبنيان ، والقولان للمازني استدل على بنائهما بأن الفعل لا يقع موقع الاسم في المحلين فلا يكون معربا بناء على أن سبب إعراب المضارع وقوعه موقع الاسم ، واستدل لبناء الجواب فقط بأنه لم يكن له عامل فكان مبنيا ؛ لأنه لم يصح عنده عمل ما تقدمه فيه ، قال أبو حيان : والمازني في رأيه مخالف لجميع النحويين . ( مسألة : البصريون ) قالوا : ( لأداة الشرط الصدر ) أي : صدر الكلام ( فلا يسبقها معمول معمولها ) أي : لا يجوز تقديم شيء من معمولات فعل الشرط ، ولا فعل الجواب